اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

370

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

ويحمل مصنفه الأكبر اسم « الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة » ؛ ويجب ألا تصرفنا هذه التسمية عن مادة الكتاب فهو لا يقتصر على تاريخ أمراء هاتين المنطقتين بل على العكس من ذلك نجد أن المخطوطات التي وصلت إلينا كثيرا ما تخلو تماما من الأقسام المفردة لهم إما لأنها فقدت أو أنها لم تكتب منذ البداية . والكتاب يمثل في الواقع دراسات مستقلة ذات طابع نصف تاريخي ونصف جغرافى للمقاطعات والمدن المختلفة 100 ، الأمر الذي يقرب الكتاب أحيانا من نمط الخطط المصرية . وعلى الرغم من أن المصنف قد عرف منذ زمن طويل إلا أن الحكم عليه كان أمرا عسيرا حتى الآونة الأخيرة ؛ وفي الواقع أن هذا لم يعد أمرا ممكنا إلا عقب اكتشاف مخطوطة الفاتيكان التي يغلب على الظن بأنها بخط يد المؤلف نفسه فهي التي مكنت كلامن كاهن Cahen 101 ولودى Ledit 102 من كتابة مقاليهما عن هذا المصنف . والكتاب ينقسم إلى ثلاثة أجزاء ليس من النادر أن يتبادل الثاني والثالث منهما الأماكن ؛ هذا وقد بدأ ابن شداد العمل فيه وهو بمصر . وهو أشبه بخلاصة للوضع في العالم العربي شرقي البحر الأبيض المتوسط قبل تحركات المغول ، وقد انتهى ابن شداد من الجزء الأول الذي أفرده لشمالى الشام في عام 673 ه - 1274 أما الثاني المفرد لجنوبى الشام فقد أتمه عام 674 ه - 1275 بينما أنهى الجزء الثالث الخاص بالجزيرة في عام 675 ه - 1276 103 ؛ وعلى أية حال فإن تاريخ مسودته النهائية لا يتجاوز عام 679 ه - 1280 104 . والجزء الأول من الكتاب في قسمين يتناول الأول منهما الكلام على منطقة حلب بينما يعالج الثاني الكلام على قنسرين والمناطق الملاصقة لها ( العواصم والثغور ) وحمص ؛ أما القسم الثالث الذي - - كان سيتناول الحديث عن أمراء حلب فلا يوجد أثر له في المخطوطات 105 . وينقسم الجزء الثاني من الكتاب إلى عدد مماثل من الأقسام فالقسم الأول منه مخصص لدمشق والثاني لمدن الشام الجنوبية وفلسطين باستثناء دمشق ، أما الثالث المفرد لأمراء دمشق فهو أيضا معدوم الأثر 106 . ويوجد الجزء الثاني مستقلا بنفسه في مخطوطة محفوظة بليدن تحت عنوان يجانبه التوفيق هو « برق الشام في محاسن إقليم الشام » 107 ؛ وكما دلل حبيب الزيات 108 فإن هذا لا يعدو أن يكون تزييفا فريدا مرجعه في أغلب الظن إلى أحد النساخ لأن النص لا يختلف في الواقع عن أصل الكتاب إلا في مختصرات ضئيلة وفي بعض التغييرات في صيغة العبارة . والجزء الثالث المكرس للجزيرة ينقسم بدوره أيضا إلى ثلاثة أقسام وفقا لمناطق ديار مضر وديار ربيعة وديار بكر مع وصف أهم المدن الموجودة في كل منطقة 109 . وهذا التقسيم وإن كان في جوهره متعدد الجوانب إلا أنه يغلب عليه الطابع التاريخي الجغرافي ، ويمكن أن نحكم على محتويات الكتاب حتى ولو اكتفينا بسرد سريع لعناوين تلك الفصول العشرة التي يتكون منها القسم الخاص بدمشق 110 : ( 1 ) في ذكر اشتقاق اسمها . ( 2 ) في ذكر من بناها وعدة أبوابها وقلعتها ( 3 ) في ذكر مسجدها الجامع ( الجامع المعمور ) ( 4 ) في ذكر مساجدها بباطنها وظاهرها ( 5 ) في ذكر المزارات بها بباطنها وظاهرها ( 6 ) في ذكر الخوانق والربط بباطنها وظاهرها ( 7 ) في ذكر المدارس ( 8 ) في ذكر ما بدمشق وظاهرها